محمد بن الطيب الباقلاني
195
الإنتصار للقرآن
صلى اللّه عليه في وضع العادة في وجوب حفظ جلّة المهاجرين والأنصار للقرآن لما هم عليه مما وصفتموه ، فما وجه القول عندكم في الأخبار المروية بأنّ هؤلاء الأربعة لم يكونوا ممن حفظ جميع القرآن ولا الأئمة الأربعة ومن جرى مجراهم في الفضل ، وهي واردة بنقيض ما ادّعيتموه بموجب العادة والأخبار التي قدّمتم ذكرها ، فمن هذه الأخبار ما رواه ابن عليّة عن منصور بن عبد الرحمن عن أبي عبد الرحمن عن الشعبي قال : « مات أبو بكر وعمر وعليّ ولم يجمعوا القرآن » ، وروي عنه من طريق آخر « أنّ عمر مات ولم يجمع القرآن ، لأنه كان يحبّ أن يموت وهو في زيادة ولا يموت وهو في نقصان بنسيان القرآن » . وروى عبيد بن جبير « 1 » قال : « قلت لزيد بن ثابت عند مقتل عثمان : اقرأ عليّ الأعراف ، فقال زيد : لست أحفظها ، ولكن اقرأها أنت عليّ ، فقرأتها فما أخذ عليّ ألفا ولا واوا » ، وروي أنّ جماعة من الصحابة أتوا عبد اللّه بن مسعود ليقرأ عليهم طسم الشعراء فقال / : « ما هي عندي « 2 » ، عليكم [ 104 ] بأبي عبد اللّه خبّاب » « 3 » ، فأتينا خبّابا فسألناه يقرأها علينا .
--> ( 1 ) ذكره في « الكاشف » ( 2 : 207 ) وقال : عبيد بن جبر ، أبو جعفر المصري ، عن مولاه أبي بصرة ، وذكر أنه مات سنة أربع وسبعين بالإسكندرية ، وهو ثقة . قال في « التقريب » ( ترجمة 4364 ) : يقال : كان ممن بعث به المقوقس مع مارية ، فعلى هذا فله صحبة ، وقد ذكره يعقوب بن سفيان في الثقات ، وقال ابن خزيمة : لا أعرفه . ( 2 ) جاء في الأصل : ( ما هي عندي ولا عليكم . . . ) بزيادة : ( ولا ) ، ولا يستقيم النص إلا بحذفها . ( 3 ) أبو عبد اللّه خباب بن الأرتّ ، من السابقين إلى الإسلام وكان يعذّب في اللّه ، وشهد بدرا ، ثم نزل الكوفة ومات بها سنة سبع وثلاثين . « التقريب » ( 1 : 267 ) .